تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الدلائل العقليّة والنّقلية .
امّا الدليل العقلي على اثبات تجرد الرّوح : الاوّل انّا ندرك ذواتنا فذواتنا حاضرة لدى ادراكنا ولا شك في كون الذّوات معقولة بالذّوات بالذّات ، وكل معقول بالذّات وجوده عين وجود المدرك بناء على اتحاد العاقل والمعقول كما ثبت في محلَّه فوجود المدرك عين وجود المدرك فاذن ذاتنا حاضرة لذاتنا بمعنى انّه ليس موجودا للمادّة وكل مادّى موجود للمادة فنفوسنا ليست مادّية وهو المطلوب . الثاني : انّا نعقل الصّور المختلفة والصّور المشتركة العقليّة بين كثيرين مثلا انّا نعقّل الانسان الكلَّى الَّذى يصدق على افراد كثيرة وكلّ ما يصدق على افراد كثيرة لا بدّ من انخلاعه عن المادّة ولواحقها إذ هي مانعة من السّريان ومعلوم انّ هذه الصّورة المجرّدة عن المادة ولواحقها موجودة عند النّفس كما ثبت في مبحث الوجود الذّهنى فلا محالة محلَّها الَّذى تقوم الصّورة به لا بدّ من أن يكون مجردا حتى يصلح للمحليّة إذ لو كان غير مجرّد فلا بدّ من كونه ذا وضع وأين ومقدار معيّن وكلّ واحد منها يمنع الاشتراك وهذا خلف . الثالث : انّ افعال النّفس غير متناهية ولا شيء من الجسمانيّات يقوى على افعال غير متناهية فالنفس ليست بجسمانية بل هي مجردة وهذا واضح لا يحتاج إلى البيان . الرابع : انّ النفس في فعلها غنيّة عن المحلّ وكلّ ما هو كذلك ، فهو