وقال بعضهم : الرّوح لطيفة تسرى من اللَّه إلى أماكن معروفة لا - يعبّر عنه بأكثر من موجود بايجاد غيره انتهى ، وسئل أبو سعيد الخرّاز ، عن الرّوح ا هي مخلوقة قال : نعم لولا ذلك ما اقرّت بالربوبيّة حيث قال بلى ثم قال والرّوح هي الَّتى قام بها البدن واستحقّ بها اسم الحياة وبالرّوح ثبت العقل وبها قامت الحجّة ولو لم يكن الرّوح كان العقل معطَّلا لا حجة عليه ولا له انتهى .
وقال بعضهم : انّ الرّوح جوهر مخلوق ولكنه الطف المخلوقات وإذا حجبت الرّوح عن مراعاة السّر اسائت الجوارح الأدب وقال بعض الدّنيا والآخرة سواء عند الرّوح ، وقال بعض آخر : الأرواح تجول من البرزخ ، وتبصر أحوال الدنيا والملائكة يتحدثون في السّماء من أحوال الادميّين - فأرواح تحت العرش وارواح طيارة إلى الجنان والى حيث شاءت على اقدارهم من السّعى إلى اللَّه ايّام الحياة انتهى ، وفى المقام أقوال آخر وفيما ذكرناه كفاية لأولي الأبصار .
إذا عرفت انّ الرّوح موجود باىّ معنى كان فلابدّ من أن تعلم انّه مجرد عن المادّة فالبحث يقع في مقامين : الاوّل : اثبات تجرد الرّوح عقلا ونقلا الثاني : انّه هل وجد قبل خلق البدن أو معه أو بعده .
امّا المقام الاوّل : اعني تجرد الرّوح
فظاهرا لا خلاف بين الفلاسفة والمتشرعة في تجرّده ونحن نكتفي بذكر اقلّ ما يمكن به اثبات المدّعى ، من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢١٢