تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقال ابن عباس : انّ الرّوح خلق من خلق اللَّه صورهم على صور بني آدم وما نزل من السّماء ملك الَّا ومعه واحد من الروح ، وقال أبو صالح : الرّوح كهيئة الانسان وليسوا بناس ، وقال مجاهد : الرّوح على صور بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤس يأكلون الطَّعام وليسوا بملائكة . أقول : لا يخفى انّ اثبات الأعضاء له في هذا القول ونظائره ليس اثبات الأعضاء الجسمانية بل المقصود أعضاء الروحانيّة وقوى معنوية كما يليق بلطافة الرّوح وهذا نظير ما قاله أرسطو من انّ الانسان الحسّى انّما هو صنم للانسان العقلي والانسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانيّة انتهى . وقال سعيد بن جبير لم يخلق اللَّه خلقا أعظم من الرّوح غير العرش ولو شاء ان يبلغ السّموات السبع والأرضين السّبع في لقمة لفعل صوّره وخلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة الادميّين يقوم يوم القيمة عن يمين العرش والملائكة معه في صف واحد وهو ممّن يشفع لأهل التوحيد ولولا انّ بينه وبين السّموات سترا من نور لاحترق أهل السّموات من نوره انتهى . وقال بعض العرفاء : الرّوح لم يخرج من ( كن ) لانّه لو خرج منه كان عليه الذّل قيل فمن اىّ شيء خرج قال من بين جماله وجلاله سبحانه بملاحظة الإشارة خصّها بسلامة وحيّاها بكلامه فهي معتقة من ذلّ كن أقول : غرضه انّه ليس من الموجودات الكائنة الفاسدة الطبيعية فانّ كلّ كائن فاسد كما ثبت في محلَّه .