تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ومن المعلوم انّ السّعة بهذا المعنى ليست للبدن والجسم ، وقال ابن عطاء خلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد لقوله تعالى : * ( ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ) * ( يعنى الأرواح ) * ( ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) * انتهى ، قال بعض آخر : الرّوح لطيف قائم في كثيف انتهى . قال آخر : الرّوح عبارة والقائم بالأشياء هو الحىّ انتهى ، وهذا يدلّ على انّ الرّوح حىّ بذاته لا بحياة الجسم . وقال بعض المفسّرين : في تفسير قوله تعالى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ ) * امره كلامه فصار الحىّ حيّا بقوله كن حيّا فعلى هذا لا يكون الرّوح في الجسد ثمّ انّ أهل الشّريعة اختلفوا في معنى الرّوح الَّذى سئل عنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) * إلخ ، ومنشاء اختلافهم هو انّ كلمة ( من ) في الآية ان كانت تبعيضية اى الرّوح من جملة * ( قُلْ أَمَرَ ) * فيكون قديما بقدم امره غير خارج من امره الَّذى ( كن ) وان كانت نشائية فيكون حادثا لانّ المعنى خ انّ الروح ناش من عالم ربّى فيكون خارجا من امره ( كن ) داخلا في ( فيكون ) . ويمكن ان يكون منشأ الاختلاف هو كون كلام اللَّه قديما أو حادثا ، وهذا الاختلاف بعينه واقع بين الفلاسفة أيضا كما سيأتي في مسألة حدوث - النفس انشاء اللَّه تعالى . وقال بعضهم : انّ الرّوح هو جبرئيل ، ويشبه هذا القول ما روى عن علي ( ع ) انّ الروح ملك من ملائكة اللَّه له سبعون الف وجه .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني