ذلك تعاريف لفظيّة وبيان فالشّارحة سواء كان عين النّفس أو غيرها وحيث عبّر ( ع ) في المقام بالرّوح تبعا لقوله تعالى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ ) * وقوله * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) * فنحن أيضا نتكلَّم شطرا في بيان المراد منه وما قيل فيه وخلاصة كلامهم في الرّوح يدور على طريقين استدلالي نظري وذوقىّ ووجدانى .
امّا المستدلَّون على اثبات تجرد الرّوح هم الَّذين قالوا باتحاد الرّوح والنفس الناطقة الانسانيّة والفرق بينهما بالاعتبار لا بحسب الماهية ، كأكثر الفلاسفة المشّائين فانّهم لم يفرّقوا بين الرّوح والنّفس كما هو ظاهر ونحن أيضا نقول به وسنتكلَّم فيه وامّا أهل الذّوق والكشف فمقالاتهم فيه مختلفة بحسب اختلافات كشفياتهم ونشير إلى بعض منها : قال الجنيد : الرّوح شيء استأثره اللَّه بعلمه ولا يجوز العبارة عنه بأكثر من موجود انتهى .
أقول : ولعلَّه أراد كونه وجودا صرفا كسائر الهويّات البسيطة العقلية الَّتى هي انيّات محضة متفاوتة بالاشدّ والأضعف وليست لها ماهيات متقوّمة من جنس وفصل ، قال أبو يزيد البسطامي طلبت ذاتي في الكونين فما وجدتها انتهى ، وغرضه انّ ذاته فوق عالم الطَّبيعة وعالم المثال فلا محالة يكون من المفارقات العقلية ، وقال أيضا انسلخت من جلدي فرأيت من انا انتهى فيكون البدن قشرا وجلدا فهويّة الانسان غير جسده ، وقال أيضا لو انّ العرش وما حواه وقعت في زاوية من زوايا قلب أبى يزيد لمّا احسّ بها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٠٩