تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أسماء للنّفس كما قال الشاعر .
فقلت له ارفعها إليك واحيها بروحك واجعلها لها فيئه قدرا

ثم قال وذلك لكون النّفس بعض الرّوح كتسمية النوع باسم الجنس ، نحو تسمية الانسان بالحيوان وجعل أسماء للجزء الَّذى به تحصل الحياة ، والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضّار وهو المذكور في قوله تعالى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * ( 1 ) وقوله * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه ) * واضافته إلى نفسه إضافة ملك وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما كقوله : * ( وإِذْ بَوَّأْنا ) * ، و * ( يا عِبادِيَ ) * ، وسمّى اشراف الملائكة أرواحا كقوله : * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا ) * ( 2 ) * ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ ) * ( 3 ) * ( نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ) * ( 4 ) انتهى . أقول : لا خلاف ظاهرا بين الفلاسفة في أصل وجود الرّوح كما نطق به القرآن وانّما الخلاف في ماهيته وحقيقته هل هو النفس أو غيرها . امّا الاوّل : اعني العلم بحقيقته وبعبارة أخرى مطلب ما الحقيقة دون الشّارحة فلم يتسيّر لاحد من البشر كيف والقرآن نصّ على ذلك حيث قال : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ ) * ( 5 ) فما قالوا فيه أو يقال كلّ

هامش
( 1 ) - سورة الإسراء آية 85
( 2 ) - سورة النباء آية 38
( 3 ) - سورة المعارج آية 4
( 4 ) - سورة الشعراء آية 194
( 5 ) - سورة الإسراء آية 85