تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الملائكة تمرّ بآدم اى بصورته وهو ملقى في الجنّة من طين فنقول لأمر ما خلقت ( 1 ) وهذا معنى قوله ( ع ) لوقت معدود واجل ممدود . الجهة الثانية في البحث عن نفخ الرّوح فيه ،

قوله ( ع ) : ثم نفخ فيها من روحه فمثلت انسانا ذا أذهان يجيلها : إشارة إلى قوله تعالى : * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) * الآية ( 2 ) والبحث فيه يقع في جهات : الاوّل : انّ شرف الانسان بالرّوح لا بالجسد والدّليل عليه انّ اللَّه تبارك وتعالى امر الملائكة بالسّجدة له ( ع ) بعد نفخ الروح في جسده وذلك اوّل دليل على انّ الرّوح لو لم يتعلَّق بالجسد لم يكن لائقا لسجدتهم ، ولاجل ذلك قبل النفخ لم يكونوا مأمورين بها وهو ظاهر . الثاني : انّ شرف الرّوح بسبب انتسابه إلى اللَّه تعالى وهذا اعني انتساب الرّوح إلى نفسه يدلّ على شرافته اوّلا وشرف الانسان ثانيا ، حيث نفخ فيه من روح الَّذى منسوب اليه تعالى وهذا أيضا ظاهر . الثالث : انّ حياة الانسان بسبب الرّوح وذلك لانّ الجسد قبل نفخ الرّوح فيه لم يكن حيّا بل كان ملقى على وجه الأرض في الجنّة ومعلوم انّ ما كان سببا لحياة الانسان أعلى وأشرف ، إذا عرفت انّ شرف الانسان بالرّوح لا غير فلا بدّ من البحث عن حقيقة الرّوح فنقول : قال في المنجد الرّوح ما به حياة الأنفس ، وقال الرّاغب في مفرداته الرّوح واحد في الأصل وجعل الرّوح

هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ص 30 ج 5
( 2 ) - الحجر آية 29
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني