تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

والأرض والملائكة وغيرها خلق جسدا لادم ( ع ) وكيفيّة خلق جسده ان اخذ من محكم الأرض وملائمها وما طاب منها وما ملح منها من كلّ واحد مقدارا معينا من التراب واختلطها بالماء حتى صارت طينة خالصة ولاطها بالبلَّة حتى لزبت والتصقت فخلق منها صورة ذات جوانب ومفاصل ثم اجمدها واصلدها حتى يسبت لوقت معلوم واجل ممدود . قال اللَّه تعالى : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) اعلم انّه لا شك ولا شبهة بين الملل والمذاهب في انّ آدم ( ع ) أبو البشر خلق اللَّه تبارك وتعالى جسده العنصري من التّراب ولذلك سمى بآدم لانّه خلق من أديم والأرض . ففي خبر ابن سلام انّه سئل النبي ( ص ) عن آدم لم سمّى آدم قال ( ص ) لانّه خلق من طين الأرض واديمها قال فآدم خلق من الطين كلَّه أو من طين واحد ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : بل من الطين كلَّه ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا وكانوا على صورة واحدة ، قال فلهم في الدنيا مثل قال ( ص ) التراب منه ابيض وفيه اخضر وفيه أشقر ، وفيه اغبر وفيه ازرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب

هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 30