تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

المقصد الثاني : في بيان فتق الأجواء

وشقّ الارجاء إلى قوله عليه السّلام والماء من فوقها دفيق . بناء على ما ذكرناه من أن الصّادر الاوّل العقل فلا بدّ من التأويل في هذه الكلمات وذلك لانّ المراد منها ان كان ظاهرها على فهمه القوم لا ينطبق على ما هو المسلَّم عندنا بحسب القواعد العلميّة فان الهواء مثلا ليس هناك بل هو من لوازم عالم الطبيعة والمادة وهذا ظاهر في العلوم الفلكيّة مع انّه ( ع ) قال وسكائك الهوى وكذا الأجواء الَّتى جمع للجوّ وهو الفضاء الواسع بين السّموات والأرض والمفروض انّ السّموات لم يخلق بعد فكيف يعقل الجوّ وكذا الكلام في الارجاء التي جمع للرجا بمعنى النّاحية وهكذا الامر في الماء والفوق والتحت وسائر اللَّغات المستعملة في هذه الخطبة فلا بدّ من القول بكون المراد من هذا الالفاظ غير معانيها اللغويّة وهذا لا اشكال فيه كما لا يخفى على المتتبّع البصير في الآيات القرانيّة ، وفى الروايات الواردة عنهم عليهم السّلام فنقول : يمكن ان يكون المراد من فتق الأجواء شقّ فضاء العقل فانّ العقل بعد ما خلق لمّا كان ممكنا مركبا من ماهيّه ووجود ماهيّته مندّكة في الوجود ، فانية فيه ولذلك يسمّى بالمجرّد لا انّه مجرّد حقيقتا كما هو الثابت المحقّق -