بالبرهان فأراد الله تبارك وتعالى ايجاد الموجودات بوساطة هذا الجوهر المسمى بالعقل فشقّه وقسّمه إلى ماهيّة ووجود .
وقوله ( ع ) : فاجرى فيها ماء متلاطما تيارّه متراكما ذخارّه : إشارة إلى اجراء احكام الوجود فيه فان شان الماء ان يكون سيّالا والوجود كذلك ولذلك عبّر عنه به ولمّا كان الوجود مع قطع النظر عن الموضوعات والماهيّات متلاطما متراكما في شدّة النورانيّة عبّر عنه بالماء المتلاطم المتراكم .
قوله ( ع ) : على متن الرّيح العاصفة والزعزع القاصفة إلى قوله وقرنها إلى حدّه : فالغرض من كلمة متن الريح هو ماهيّة العقل فانّ وجوده عارض لماهيّته وتابع في الافعال لمحلَّه كما هو شان كلّ عارض مع معروضه وقوله ( ع ) وقرنها إلى حدّه اى قرنت الماهيّة إلى حدّ الوجود كما هو الحق عند المحققين من الفلاسفة من اصالة الوجود واعتباريّة المهيّات فالماهيّة على التحقيق منتزعة عن حدّ الوجود .
وقوله ( ع ) : الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق : إشارة بانّ الفضاء المفروض فشقّ من تحت الماهيّة لا من الوجود إذ لولا الماهيّة لم يكن فضاء قطعا وامّا قوله والماء من فوقها دفيق ، فالماء على ما قلنا كناية عن الوجود فالمعنى انّ الوجود من فوق الماهيّة في شدّة الظهور والبروز .
قوله ( ع ) : ثم أنشأ ريحا اعتقم مهبّها إلى قوله فسوّى منه سبع سماوات يمكن ان يكون إشارة إلى تحقّق طبيعة الأفلاك والسّموات التي غير طبيعيّة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٤