تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
معا وهو عبارة عن الجسم إذ الجسم ليس الَّا مجموع الهيولى والصّورة وإذا انتفت الهيولى والصّورة منفردة يبقى في المقام الجسم والنفس والعقل ، وهذا معنى قولنا في صدر البحث انّ الصادر الاوّل لا بدّ من أن يكون واحدا منها ، امّا الجسم لا يمكن ان يكون الصادر الاوّل لانّه اخسّ الثلاثة وجودا وذلك لاشتماله على الهيولى الَّتى وجودها في غاية الخسّته ، بحيث قيل في حقّها انّها بالعدم أشبه من الوجود وعلى الصّورة الَّتى أيضا وجودها ضعيف جدا ضرورة انّ الشيئى الَّذى في وجوده يحتاج إلى الهيولى ، فحاله معلوم فالجسم اخسّ الثلاثة . ثمّ النّفس أيضا تتلو الجسم وذلك لانّها في كمالها يحتاج إلى غير باريها كما انّ الجسم يحتاج في الوجود والكمال إلى غيره فإذا هذين الموجودين لضعف وجودهما وشدّة احتياجهما لا يليقان ، امّا العقل فلانّه لاحتياج له في غير وجوده إلى المبدأ دون كماله فهو اشرف الموجودات الثلاثة ، وبناء على مقتضى قاعدة امكان الأشرف لا بدّ من أن يكون هو الصادر الاوّل والَّا يلزم تقديم الأخس على الأشرف في الوجود وهو قبيح عقلا على الحكيم فثبت انّ الصادر الاوّل هو العقل وهو المطلوب . فان قيل : سلَّمنا انّه بناء على ايجاده الصادر الاوّل لا بدّ من أن يكون هو العقل لكن ما الدّليل على أصل وجوده قلنا الدليل عليه هو الدّليل على أصل وجود الواجب فإذا ثبت وجوده تعالى وانّه بسيط الحقيقة عالما قادرا