تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
جوادا رحيما ذا فضيلة عظيمة وقوّة شديدة وقدرة غير متناهية فيه جميع - الفضائل والخيرات والكمالات لم يجز في رحمته وكرمه وجوده ان يمسك عن الفيض والرحمة ويضنّ بالجود والخير على العالمين فلا بدّ من أن يفيض عنه المخلوقات على النظام الأفضل والتّرتيب الأجود وان يبدء بالأشرف فا لأشرف كما تدلّ عليه قاعدة امكان الأشرف ولا شك انّ اشرف الممكنات وأكرم المجعولات هو العقل كما علمت فهو أقرب الأشياء اليه واوّل الصوادر كما في الحديث لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ، ثم قال وعزّتى وجلالي ما خلقت خلقا هو احبّ الىّ منك ، و - لا اكملنّك الَّا فيمن احبّ امّا انى إياك آمر وإياك انهى وإياك أعاقب ، وإياك أثيب . أقول : هذا خلاصة استدلال الفلاسفة على كون الصّادر الاوّل هو العقل وهو كما ترى متفرّع على قاعدة امكان الأشرف وقاعدة الواحد - لا يصدر منه الَّا واحد وفى كلتا القاعدتين لنا كلام حرّرناه في محلَّه . فبناء على هذا المسلك قوله ( ع ) أنشأ الخلق انشاء ، ينطبق عليه والمقصود عن الخلق في كلامه هو المخلوق المساوق مع المجعول والانشاء عبارة عن ايجاده الإبدائى اى غير مسبوق بالمادة والمدّة وكلّ ذلك من شؤون العقل كما ثبت في محلَّه . ثم انّه للعقل اعتبارات شتى بحسب مقتضيات المقام فمن حيث انّ في
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني