هذا الجوهر صور جميع الموجودات بعده وهو عالم بالصّور علما فعليّا يسمّى عقلا ، ومن حيث انّه حقيقة الرّوح الأعظم المشار اليه بقوله * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ ) * ، وقوله : * ( إِنَّ رَبَّكُمُ الله ) * والامر يسمّى روحا ومن حيث وساطته لتصوير العلوم والحقائق على الصّور النفسانيّة والألواح القضائية يسمّى بالقلم ، فان قلم اللَّه ليس حديدا ولا قصبا ولا جسما آخر وكذا لوحه ليس خشبا ولا قرطاسا ولكونه وجودا خالصا عن ظلمة التحجّب والتجسّم وعن ظلمات النقائص ، والاعدام يسمّى نورا إذ النّور هو الوجود والظلمة هي العدم والنّور ظاهر بذاته فظهر لغيره والعقل هكذا .
ولكونه أصلا لحياة النفوس العلويّة والسفليّة يسمّى روحا ، وهو الحقيقة المحمديّة واللَّه اعلم بحقائق الأمور .
وامّا القائلون بكون الصّادر الاوّل غير العقل فلا برهان لهم يعتمد عليه وان أمكن رجوع الأقوال كلَّها إلى هذا القول بحسب المعنى ولكنّه بعيد .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٢