تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لعلَّه لأجل كونها منحصرة فانّ طبيعة الفلك منحصرة في نوعه أو لا عقب لها كما التزموا به فانّ تلك الطبيعة لما كانت مأمورة بتصفيق الوجود واخذها للوجود الخاص بها المعبّر عنه بالتشخيص فلا جرم عبّر عنه بالزّبد فانّ منزلة الوجود إلى الماهيّة منزلة الزّبد من أصل الماء كما لا يخفى .

المقصد الثالث : قوله ( ع ) : فسوّى منه سبع سماوات

اى فسوّى من الزّبد سبع سماوات والتّعبير بالسّبع اقتباس من القرآن العظيم حيث قال * ( الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ ) * ( 1 ) والَّا فالحصر ليس بحقيقي في السّبع بل هذه الكلمة تستعمل لمجرد الكثرة فلا ينافي كون السّموات أكثر كما ثبت في الفلكيّات ولا سيّما العصر الحاضر خلافا للقدماء حيث انّهم استخرجوا خرافاتا وهميّة في مباحث الأفلاك كعدم الخرق والالتيام فيها والانحصار في السّبع ووضعها على هيئة خاصة وليس المقام مناسبا لذكره ، وعلى كلّ حال لا شك في صحّة سائر الأوصاف الَّتى أثبت ( ع ) للسّموات من كونها بغير عمد ولا دسار وتزيّنها بزينة الكواكب وضياء الثواقب وكون الأقمار فيها وأمثال ذلك ممّا لا يحتاج إلى تفصيل وبحث ، فعلى هذا خلق السّموات بعد خلق العقول .

هامش
( 1 ) - سورة الطَّلاق آية 12