تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الثالث : هو الَّذى يفتقر إلى غيره تعالى في كلا الامرين : اعني في أصل الوجود وكماله جميعا ، فالاوّل هو العقل والثاني هو النفس ، والثالث هو الجسم أو جزئه فلا بدّ ان يكون واحد منها هو الصادر الاوّل ، وبعبارة أخرى الصادر الاوّل لا بدّ من أن يكون ممكنا في حدّ ذاته والَّا يلزم كونه واجبا أو ممتنعا ، لا يمكن ان يكون واجبا لادلَّة التوحيد ولا يمكن كونه ممتنعا لانّ المفروض وجوده وهذا يستلزم الخلف فلا بدّ من كونه ممكنا ، وإذا كان ممكنا فكل ممكن امّا جوهر أو عرض . لا يمكن كونه عرضا لانّ العرض وجوده في نفسه وجوده لموضوعه فإذا فرضنا عرضيّته فلابدّ له من موضوع ليقوم به فيلزم اوّلا ايجاد الموضوع ثمّ العرض لتقدّم كلّ معروض على عارضه والموضوع لا يكون الَّا جوهرا والَّا يلزم تقوّمه بغيره وهكذا فيتسلسل وإذا كان الموضوع جوهرا معروضا متقدما على عارضه فهو الصّادر الاوّل فهو المطلوب وإذا لم يمكن كون الصادر الاوّل عرضا فلا محالة يكون جوهرا لانّ الممكن لا يخلو منهما وهو المطلوب . ثم إذا كان جوهرا فالجوهر على خمسة أقسام : العقل ، والنفس ، والجسم ، والهيولى ، والصّورة ، اما كون الصادر الاوّل هو الهيولى أو الصّورة منفردا فلا يعقل إذ الصّورة في تشخّصها محتاجة إلى الهيولى والهيولى في تقومه محتاجة إلى الصّورة وقد ثبت في الفلسفة تلازمهما وعدم انفكاك أحدهما عن الاخر بالبراهين القطعية فلا بدّ من كون الصادر الاوّل كلتاها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني