تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المرويّة عنهم عليهم السّلام فلنرجع إلى شرح الخطبة بغير ما شرحه الشارحون واستخراج لئالى منها لم تستخرجها المستخرجون والجمع بين الأقوال المتخالفة بما لم يجمعها السّابقون مستعينا باللَّه تبارك وتعالى فنقول : قوله ( ع ) : أنشأ الخلق انشاء وابتدئه ابتدأ : إشارة إلى كيفية ايجاد الصّادر الاوّل فالخلق مصدر بمعنى المفعول وهو الصادر الاوّل الَّذى لا واسطة بينه وبين مبدعة وموجده سواء يسمّى باسم النور أو القلم أو اللَّوح أو نور نبيّنا أو العقل أو الماء أو الهواء أو غير ذلك من الأسماء التي مرّت ذكرها عند ذكر الأقوال فانّ الأسامي كثيرة والمسمّى واحد .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد وكلّ إلى ذلك الجمال يشير
ولما كان الجامع بين الكلّ هو العقل لانّه الَّذى يطلق عليه القلم تارة والنّور أخرى والجوهر ثالثا والماء رابعا وهكذا وهو المراد بنور نبينا ( ص ) ولذلك يسمّى ( ص ) بالعقل الكلّ فلا اشكال في كونه هو الصادر الاوّل والقائلون بكون الصادر الاوّل هو العقل قد استدلَّوا عليه بما حاصله : انّ المجعولات الجوهرية على ثلاثة أقسام متفاوتة في درجات الوجود : الاوّل : وهو أعلاها هو الجوهر الَّذى لا افتقار له إلى شيء الَّا إلى اللَّه ولا نظر له الَّا اليه ولا توجّه له بما سواه . الثاني : وهو أوسطها ما لا افتقار له في أصل الوجود إلى غيره تعالى لكن يحتاج في استكمال وجوده إلى ما سواه ويكون كمال وجوده بعد أصل وجوده