الغير وهو الَّذى لا تقابلها الكثرة وهو المبدأ الاوّل ، والى وحدة مستفاده من الغير وهى مبدء الكثرة وليست بداخلة فيها بل يقابلها الكثرة ثم يتألف منها الاعداد وهى مبادى الموجودات وانّما اختلفت الموجودات في طبائعها لاختلاف الاعداد بخواصّها .
الرابع : ان يكون العالم محدث الذّات قديم الصّفات وهو باطل لم يقل به أحد لقضاء الضرورة ببطلانه ، وامّا جالينوس فالمشهور انّه كان من المتوقفين واللَّه اعلم انتهى ما أردنا من نقل الأقوال عن القدماء .
وامّا الفلاسفة : فالمشّائون منهم وهم الذّين في فلسفتهم اتباع - لأرسطو واخذوا ما اخذوا عن مكتبه فالظاهر انّهم مجمعون على انّ الصّادر الاوّل هو العقل ليس الَّا والمقصود منه هو العقل الاوّل الَّذى هو علَّة وواسطة لسائر العقول ولمّا رأوا حصول الكثرة في العالم مع انّ المبدأ واحد والواحد لا يصدر منه الَّا الواحد فالتجئوا إلى صدور الواحد عنه وهو العقل ، ثمّ العقل الثاني من الاوّل حتى حصلت التكثرات ومجمل القول فيه : هو انّ الواحد لا يصدر منه الَّا واحد والمبدأ واحد فاوّل ما صدر عنه هو العقل الاوّل ولما كان العقل الاوّل له ماهية ووجود لامكانيّته ففيه كثرة اعتباريّة ماهيّة ووجود ، ولوجوده إضافة إلى مبدئه وبهذا الاعتبار يتّصف بالامكان الذّاتى وبعبارة أخرى لمّا كان مجردا وكلّ مجرد عاقل كان له تعقّل لذاته وتعقل لمبدئه فباعتبار تعقّله لمبدئه يوجد عنه العقل الثاني وباعتبار تعقله لذاته
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٨٦