الوجه الأكمل والَّذى بقي فيها من الفساد غير ممكن الزّوال ، ثمّ انّ اللَّه تبارك وتعالى أفاض على النّفس عقلا وادراكا وصار ذلك سببا لتذكَّرها عالمها وسببا لعلمها بانّها لا تنفك عن الآلام ما دامت في العالم الهيولاني وإذا عرفت النّفس هذا وعرفت انّ لها في عالمها اللَّذات الخالية عن الألم اشتاقت إلى ذلك العالم وعرجت بعد المفارقة وبقيت هناك ابد الآباد في نهاية البهجة والسّعادة ثم قالوا وبهذا الطريق زالت الشّبهات الدائرة بين الفلاسفة القائلين بالعدم وبين المتكلَّمين القائلين بالحدوث انتهى .
والفرقة الثانيّة أصحاب فيثاغورس وهم الَّذين قالوا لبارى هي الاعداد والمتولَّدة من الوحدات لانّ قوام المركبات بالبسائط وهى أمور كلّ منها واحد في نفسه ، ثم تلك الأمور امّا أن تكون لها جهات وراء كونها وحدات ، أو لا يكون فإن كان الاوّل كان مركَّبة لانّ هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة وكلامنا ليس في المركبّات بل في مباديها ، وان كان الثاني كان مجرد وحدات وهى لا بدّ وأن تكون مستقلَّة بأنفسها والَّا لكانت مفتقرة إلى الغير فيكون ذلك الغير اقدم منها وكلامنا في المبادى المطلقة وهذا خلف .
فاذن الوحدات أمور قائمة بنفسها فان عرض الوضع للوحدة صارت نقطة وان اجتمعت نقطتان حصل الخط فان اجتمع خطَّان حصل السّطح فان اجتمع السّطحان حصل الجسم فظهر انّ مبدء الأجسام الوحدات ونقل عنه أيضا انّ الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذّات مستقلَّة بنفسها غير مستفادة من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٨٥