تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
دون القسمة الانفكاكيّة متحرّكة لذاتها حركات دائمة ثم اتفق في تلك الأجزاء ان تصادمت على وجه خاصّ فحصل من تصادمها على ذلك الوجه هذا العالم على هذا الشّكل فحدثت السّموات والعناصر ثمّ حدثت من الحركات السماويّة امتزاجات هذه العناصر ومنها هذه المركَّبات ، ونقل الشّيخ في الشفا عنه انّه قال انّ هذه الاجزاء انّما تتخالف بالشّكل وانّ جوهرها جوهر واحد بالطبع وانّما تصدر عنها افعال مختلفة لأجل الاشكال المختلفة . وقالت الثّنوية أصل العالم هو النور والظَّلمة ، والفرقة الثانية من أصحاب القول الثالث القائلين بكون العالم قديم الذّات محدث الصّفات قالوا بانّ الذّات القديم ليست بجسم وهم فريقان : الفرقة الأولى : الحرمانية الَّذين هم اثبتوا القدماء الخمسة : الباري والنفس ، والهيولى ، والدهر ، والخلاء ، فقالوا : الباري تعالى من غاية التمام في العلم والحكمة لا يعرض له سهو ولا غفلة ويفيض عنه العقل كفيض نور عن القرص وهو يعلم الأشياء علما تاما . وامّا النفس : فانّه يفيض عنها الحياة فيض النّور عن القرص لكنّها جاهلة لا تعلم الأشياء ما لم تمارسها وكان الباري تعالى عالما بانّ النفس تشتمل إلى التعلق بالهيولى وتعشقها ، وتطلب اللذّة الجسميّة وتكره مفارقة الأجساد وتنسى نفسها ولمّا كان من شان - الباري تعالى الحكمة التّامة عمد إلى الهيولى بعد تعلَّق النّفس بها فركَّبها ضروبا من التّركيب مثل السّموات والعناصر وركَّب أجسام الحيوانات على