تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
انجمد صار أرضا وإذا لطف صار هواء ومن صفق الماء تكونّت النار ، ومن النار تكوّن الدّخان ومن الدّخان تكوّنت السّماء ويقال انّه اخذه من التّوراة لانّه جاء في السفر الاوّل منه انّ اللَّه تعالى خلق جوهرا فنظر اليه نظر الهيبة فذابت اجزائه فصارت ماء ثم ارتفع بخارا كالدّخان فخلق منه السماوات وظهر على وجه الماء زبد فخلق منه الأرض ثم ارساها بالجبال . وزعم : انكسيماليس انّ ذلك الجسم القديم هو الهواء والنار تكوّنت من لطافته والماء والأرض من كثافته وتكوّنت الأشياء عنه بالتّلطيف ، وقال آخرون انّه البخار وتكون الهواء والنار عنه بالتّلطيف والماء والأرض بالتّكثيف وذهب انوفليطيس انّه النار وكوّنت الأشياء عنها بالتّكاثف وحكى عنه أيضا انّ الأشياء انّما انتظمت بالبخت وجوهر البخت هو نظر عقلي ينفذ في الجوهر الكلَّى . وامّا انكساغورس : فانّه قال ذلك الجسم هو الخليط الَّذى لا نهاية له وهو أجسام غير متناهية وفيه من كلّ نوع اجزاء صغيرة مثلا فيه اجزاء على طبيعة الخبز واجزاء على طبيعة اللَّحم فإذا اجتمع من تلك الأجزاء شيء كثير فصار بحيث يحسّ ويرى ظنّ انّه حدث وهذا القائل بنى على مذهبه انكار المزاج والاستحالة وقال بالكون والظَّهور ، وذهب بعض آخر انّ ذلك الخليط كان ساكنا في الاوّل ثم انّ اللَّه تعالى حركه فتكوّن منه هذا العالم ، وقال ذيمقراطيس انّ أصل العالم اجزاء كثيرة كريّة الشكل قابلة للقسمة الوهميّة