تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ذكر الرّوايات
الجهة الثانية فلا بدّ لنا من ذكر أقوال الفلاسفة في المقام ثم الجمع بينهما ، وبين الرّوايات وكلام علي ( ع ) في هذه الخطبة حتى يميز الحق عن الباطل . فنقول : اعلم انّ الأقوال في باب حدوث العالم وعدم حدوثه كثيرة وآرائهم فيه متشتّة مختلفة وضبط الأقوال فيها هو ان يقال القسمة العقليّة منحصرة في اقسام أربعة : الاوّل : ان يكون العالم محدث الذّات والصّفات وهو مذهب - المسلمين وغيرهم من أرباب الملل وبعض قدماء الحكماء الثاني : ان يكون قديم الذّات والصّفات وهو قول أرسطو وجماعة من القدماء ومن المتأخرين أبى نصر الفارابي والشيخ الرئيس قالوا السّموات قديمة بذواتها وصفاتها الَّا الحركات والأوضاع فانّها قديمة بشخصها لا بنوعها والعناصر الهيولى منها قديمة بشخصها وصورها الجسميّة قديمة بنوعها لا بشخصها ، والصّور النوعيّة قديمه بجنسها لا بنوعها ولا بشخصها . الثالث : ان يكون قديم الذّات محدث الصّفات وهو قول من تقدّم على أرسطو بالزمان كثاليس الملطى وانكساغورث وفيثاغورس وسقراط وجميع الثّنوية كالمانويّة والدّيصانيّة والمرقوبيّة والماهانيّة . ثم أصحاب القول الثالث افترقوا فرقتين : فذهب بعضهم إلى انّ تلك الذّات القديمة كان جسما ثم اختلفوا في انّ الجسم ما هو ، فزعم ثاليس الملطى إلى انّ هذا الجسم القديم الماء لانّه قابل لكلّ الصّور وزعم انّه إذا