تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
لقوائم العرش وهذا يدلّ على كثرة عرضهم ، ومنها انّ ابصارهم ناكسة واجنحتهم تحته متلَّفعة وهذا إشارة إلى شدة خضوعهم وخشوعهم بالنّسبة إلى عظمة الحق تعالى ، ومنها انّ بينهم وبين من دونهم من الملائكة حجب هي عبارة عن القدرة والعزة للرّب ، ومنها انّهم لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير ، وهذا يدلّ على كمال معرفتهم به ، ومنها عدم اجرائهم صفات المصنوعين - عليه فانّه منزّه عن ذلك تعالى عنه علوّا كبيرا ومنها انّهم لا يحدّونه لانّه ليس محدودا بزمان ولا مكان لتساويه بالنسبة إلى جميع الأمكنة والأزمنة ومنها انّهم لا يشيرون اليه بالنظائر والأمثال لانّه ليس له مثل ولا شبيه تعالى عنه ، وهذه الفقرات الأخيرة كلَّها تدلّ على معرفة الملائكة بمقام المعبود وفنائهم في ذاته وصفاته وهذا غاية آمال العارفين . ثمّ بعد الشرح الاجمالي لهذه الخطبة الشريفة الَّتى أودعت فيها حقائق الاسرار الالهيّة وزبدة نواميس الخلقة لا بدّ لنا من شرح يكشف عن حقائقها استارها فانّ ما ذكرناه تبعا لسائر الشّارحين وتأسيا كقوله ( ص ) كلَّم الناس على قدر عقولهم ، وان كان بالنسبة إلى أكثر العقول كافيا ولجهلهم شافيا ، الَّا انّ الطالبين لحقائق الاسرار كثيرة جدا فلا بدّ لنا من ذكر الأقوال في خلقة السّموات والملائكة لئلا يكون البحث ناقصا ، بل يكون شافيا وافيا والحمد للَّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني