تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الشّرح : لما فرغ ( ع ) عن بيان كيفية خلق السماوات شرع في بيان كيفيّة خلق الملائكة وأوصافهم فقال : ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، اى بعد خلق السّموات شقّ وانفصل كلّ واحد منها من الاخر وأوجد بينها اقساما من ملائكته كلّ نوع منها غير نوع الاخر من حيث الوصف لا من حيث الذّات سميّت الملائكة ملائكة لانّها جمع ملئك ، أو جمع مئلك وهو في اللَّغة بمعنى الرّسالة والملائكة كلَّهم رسل ربّنا والأقوال في حقيقة الملك كثيرة ونحن نشير إلى بعض منها في محلَّه ثم أثبت عليه السّلام أوصافا لهم فقال : منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون كلمة من للتّبعيض والسجود في اللَّغة الخشوع والتذلَّل وفى اصطلاح المتشرّعة وضع الجبهة على - الأرض مقرونا بالقربة والرّكوع أيضا في اللَّغة بمعنى التّعظيم وفى الاصطلاح عبارة عن الهوى المخصوص في الصلاة والفرق بين الركوع والسجود ، ليس الَّا بشدّة التواضع وضعفه فالركوع مرتبة الضّعيفة منه ولذلك يجب - على المصلَّى الركوع اوّلا ثم السّجود وعلى كلّ حال المقصود من هذا الجملة هو انّ الملائكة بحسب أطوار الخلقة مختلفون فبعضهم دائما يكون في حال السجود وهو لا يركع وبعض آخر دائما في الركوع وهو لا يسجد ولا ينصب فانّ كمال الطاعة الاتيان بالمأمور به وعدم المخالفة للمولى وان كان الظاهر من العبارة انّهم مجبورون على ذلك بحسب الخلقة فافهم .