تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

الرّياح لحركة الماء وجريانه بالتفصيل الَّذى مرّ ذكره شرع في كيفيّة خلق السّموات فقال ( ع ) : متفرعا على ما مضى ، قوله فسوّى منه سبع سماوات ، اى جعل وخلق منه السّموات السّبع والهاء في منه ترجع إلى الزّبد الذي أنشأ من الماء ثم انّه سبحانه جعل للسّموات أوصافا : الاوّل : قوله جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، والمعنى انّه سبحانه جعل السّموات ممنوعا عن السّقوط الجوهري وهو يدلّ على كمال قدرة خالقها . الثاني : قوله وعلياهن مسقفا محفوظا كما قال تعالى : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * ( 1 ) والمشهور في معناها انّ علياهنّ محفوظ من الشّياطين وفيه كلام يأتي في محلَّه . الثالث : قوله سمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها ولا دسار ينتظمها ، كما قال اللَّه تعالى : * ( الله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) * ( 2 ) والمقصود انّ السماوات ليست قائمة بقوائم محسوسة مرتبة ولا مشدودة بحبل أو مسمار فلم لا تسقط وهذا أيضا يدلّ على كمال قدرته تعالى . الرابع : قوله : ثم زيّنها بزينة الكواكب وضياء الثواقب ، اى جعل فيها كواكبا واقمارا منيرة كلها توجب زينة السّموات كما لا يخفى ، الخامس قوله ( ع ) واجرى فيها سراجا مستطيرا إلى قوله ورقيم مائر ، كلها إشارة إلى زينتها للسّموات وهذا ممّا لا يخفى ظاهرا .

هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء آية 32
( 2 ) - سورة الرعد آية 3