على انّ الجوّ كان قبل السماوات والأرض وانّه كان مظلما ليس فيه نور ولولا فتقه لكان إلى الأبد مظلما وليس من السماوات والأرض وسائر المخلوقات الموجودة فيهما عين ولا اثر ، ثم في المرحلة الثانيّة اجرى فيها ماء متلاطما ، أمواجه متراكما زخارّه اى امتلائه ، ثمّ حمل هذا الماء على ظهر الرّيح العاصفة ، اى شديدة الهبوب ذا تحرّك شديد إذ الزعزع العاصفة عبارة عن الرّيح الشّديدة التّحرك ، ثم في المرتبة الثالثة امر اللَّه سبحانه وتعالى الرّيح بحفظ الماء وردّه عن الجرى الَّذى سبقت الإشارة اليه في قوله ( ع ) فاجرى فيه ماء فامر الرّيح بضبطها كالشّيء المسدود وجعلها مقرونة لحدّه اى محيطة بنهايته والامر هنا الامر ( التّكوينى ) ثم أشار ( ع ) بانّ الهواء من تحت الرّيح مفتوح منبسط والماء من فوقها مصبوب مندفق .
قوله ( ع ) : ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها وادام مربّها واعصف مجراها وابعد منشأها فامرها بتصفيق الماء الزّخار وإثارة موج البحار - فمخضته مخض السّقاء وعصفت به عصفها بالفضاء تردّ اوّله إلى آخره - وساجيه إلى مائره حتى عبّ عبابه ورمى بالزّبد ركامه فرفعه في هواء منفتق وجوّ منفهق .
اللَّغة :
اعتقم مهبّها ، اى جعل هبوبها عقيما والعقيم خلاف اللاقح وهى الَّتى تثير سحابا ولا تلقح شجرا ومهبّ الرّيح مكانه ، ادام مربّها ، اى جعل ملازمتها دائمة ، اعصف مجراها اى جريانها ، تصفيق الماء تقليبه