تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
على انّ الجوّ كان قبل السماوات والأرض وانّه كان مظلما ليس فيه نور ولولا فتقه لكان إلى الأبد مظلما وليس من السماوات والأرض وسائر المخلوقات الموجودة فيهما عين ولا اثر ، ثم في المرحلة الثانيّة اجرى فيها ماء متلاطما ، أمواجه متراكما زخارّه اى امتلائه ، ثمّ حمل هذا الماء على ظهر الرّيح العاصفة ، اى شديدة الهبوب ذا تحرّك شديد إذ الزعزع العاصفة عبارة عن الرّيح الشّديدة التّحرك ، ثم في المرتبة الثالثة امر اللَّه سبحانه وتعالى الرّيح بحفظ الماء وردّه عن الجرى الَّذى سبقت الإشارة اليه في قوله ( ع ) فاجرى فيه ماء فامر الرّيح بضبطها كالشّيء المسدود وجعلها مقرونة لحدّه اى محيطة بنهايته والامر هنا الامر ( التّكوينى ) ثم أشار ( ع ) بانّ الهواء من تحت الرّيح مفتوح منبسط والماء من فوقها مصبوب مندفق .
قوله ( ع ) : ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها وادام مربّها واعصف مجراها وابعد منشأها فامرها بتصفيق الماء الزّخار وإثارة موج البحار - فمخضته مخض السّقاء وعصفت به عصفها بالفضاء تردّ اوّله إلى آخره - وساجيه إلى مائره حتى عبّ عبابه ورمى بالزّبد ركامه فرفعه في هواء منفتق وجوّ منفهق . اللَّغة : اعتقم مهبّها ، اى جعل هبوبها عقيما والعقيم خلاف اللاقح وهى الَّتى تثير سحابا ولا تلقح شجرا ومهبّ الرّيح مكانه ، ادام مربّها ، اى جعل ملازمتها دائمة ، اعصف مجراها اى جريانها ، تصفيق الماء تقليبه