وهذه أمور سبعة أثبتها ( ع ) للواجب تعالى يدلّ كل واحد منها على إحاطة علمه وكمال قدرته وجودة نظامه : الاوّل قوله ( ع ) اجال الأشياء لأوقاتها . والمعنى انّه تعالى أراد الأشياء وحرّكها وردّدها في العدم حتى حضر وقتها فاوجدها وروى أحال بالحاء المهملة وعلى هذا فالمعنى انّه نقل كلّ واحد منها إلى وقتها والمال واحد وعلى كلا التقديرين المقصود انّ الواجب تبارك وتعالى أوجد كل شيء في وقته ووضع كلّ شيء في محلَّه فلو تأملنا في هذه الدّقيقة علمنا انّ كلّ موجود في عالم الوجود وجد في وقته ولا بدّ من أن يفنى في وقته كما قال تعالى : * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ) * ( 1 ) وقوله ( ع ) : ولائم بين مختلفاتها فيه إشارة إلى التّاليف والالتيام بين الموجودات - بقدرته الكاملة فانّ النّفس مثلا من عالم المجرّدات والملكوت والبدن من عالم العناصر والملك وايّة مناسبة بينهما الَّا انّ الحق تعالى الَّف بين هذين الموجودين المختلفين بحسب الماهيّة لمصلحة وهى وصول النّفس بسبب البدن والآية إلى حدّ الكمال كما سيتضح لك انشاء اللَّه تعالى ، وكذا البدن مركَّب من اجزاء مختلفة من اللَّحم والعظم والشّحم وأمثالها وجعل فيها البرودة والحرارة واليبوسة وهكذا مع انّ كل واحد منها ضدّ للآخر ومثله
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 161
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦١
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب آية 34