قوله بلا رويّة اجالها
قوله بلا رويّة اجالها ولا تجربة استفادها ولا حركة أحدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها .
والمعنى انّ ايجاده الممكنات ليس مسبوقا بفكر وتجربة وحركة واهتمام وذلك لانّ سائر الانشاآت لا بدّ وأن يكون مسبوقا باحداها ولا يمكن تحقق الانشاء والفعل بدونها وتقريره انّ النفس مثلا إذ أنشأت شيئا كما إذا تصوّرت صورة خارجيّة أو تعقّلت صورة عقليّة ذهنيّة لا بدّ من أن يكون هذا الانشاء مسبوقا بالفكر مثلا أو التّجربة أو الحركة أو الاهتمام وهذا ممّا لا ينكر ، لانّ النفس لو لم تهتم به كيف تنشأه وكذا في افعالها الخارجيّة بسبب الآلات والقوى وهذا ظاهر ولذلك نقول : انّ كلّ فعل مسبوق بالمبادئ الأربعة ثم حركة العضلات نحوه حتّى يوجد في الخارج .
والافعال الَّتى صدرت منه تعالى أو تصدر وان كانت مسبوقة بالمبادئ الأربعة ليتحقق الاختيار الَّا انّها ليست بسبب حركة العضلات بعدها . وثانيا انّ الفعل إذا سبقه الفكر أو التّجربة يكون أحسن واتقن من فعل لم يسبقهما وهذا في الممكنات ظاهر ا لا ترى انّ النّاس يحتجّون من الآثار على فكر المؤثّر وعلمه وتجربته فكلّ صانع تجربته وفكره أحسن فلا محالة مصنوعه أحسن وليس الامر في الواجب كذلك فانّ الافعال والآثار الالهيّة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٥٩