وان كانت متقنة محكمة وهذا الاتقان والاحكام يدلَّان على علمه تعالى واحاطته الَّا انّه لا يقال انّه تعالى ذو فكر ثابت وتجربة كاملة وأمثال ذلك ممّا يقال في المخلوقات ، والسّر فيه هو ان التجربة والفكر وغيرهما تدلّ على نقص الفاعل في حدّ ذاته واحتياجه إليها في كماله والواجب لما كان كاملا بجميع جهاته لا نقص فيه بوجه من الوجوه فلو فرضنا انّه احتاج إلى احدى هذه الأمور فيكون في حدّ ذاته ناقصا وكلّ ناقص يحتاج إلى مكمّل غيره - فيصير ممكنا والمفروض انّه واجب الوجود .
فلمّا رأينا افعاله على أحسن الوجوه وأكمل النّظام بحيث لا يمكن لاحد الاتيان بأحسن منها أو مثلها بل لو اجتمع الجنّ والانس على أن يأتوا بمثل ما اتى به لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، علَّمنا انّه تعالى متوحّد في ذاته متفرّد في ايجاده ليس له مثل في عالم الوجود وهذا كلَّه يوجب العلم بالمؤثّر من الآثار ونظام الموجودات يدلّ على نظامه وعلمها على علمه وقدرتها على قدرته وهكذا فتبارك اللَّه أحسن الخالقين
ثم عقّبها ( ع ) بما يدلّ على كمال قدرته وعلمه وحسن نظامه وختامه بقوله ( ع )
قوله ( ع ) : اجال الأشياء لأوقاتها ولائم بين مختلفاتها
قوله ( ع ) : اجال الأشياء لأوقاتها ولائم بين مختلفاتها وغرّز غرائزها والزمها أشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها واحنائها