تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
إذا شرعت في الاكل أو الشّرب أو النّوم أو السّير يقال ابتدء بالاكل والشّرب والنوم والسّير وغير ذلك مع انّ كلاهما اى الافعال الذهنيّة والخارجيّة من شؤون النفس وافعالها الَّا انّ الاوّل بلا واسطة من الآلات والأدوات والثاني بواسطتها . الرابع : انّ الانشاء يقال في الايجاد الدفعي والابتداء في الايجاد - الافعال التدريجيّة فإذا كان الفعل آني الحصول يقال أنشأه ، وإذا كان تدريجي الحصول يقال ابتدء به فالانشاء يناسب ايجاد المجردات - لانّها دفعيّة والابتداء يناسب غير المجردات لانّها تدريجيّة الحصول والفروق كثيرة الَّا انّ فيما ذكرناه كفاية فما ذكره قده وتبعه ساير الشّراح من انّ الانشاء والابتداء لا فرق بينهما لا يرجع إلى محصّل فأين التكرار في العبارة مع العلم بانّ الموجودات الامكانية ليست على حدّ سواء . فعلى هذا يصير المعنى أنشأ اى أوجد اللَّه تبارك وتعالى ايجادا و - ابتدء بالايجاد ابتداء إلخ ، وكلمة انشاء منصوب على كونه مفعول مطلق لفعله اعني أنشأ وكذلك ابتداء وحيث انّ المفعول المطلق يفيد النوعيّة كما ثبت في النحو فالمقصود انّ الانشاء والابتداء من اللَّه تعالى بالنسبة إلى الموجودات يكون نوعا خاصا وليس كسائر الانشاءات والابتداآت الَّتى في غيره من الموجودات فانّها مسبوقة بالفكر والتجربة وأمثال ذلك وامّا في حق اللَّه تعالى فليس الامر كذلك ولذلك عقّبها بقوله ( ع ) :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني