تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بعضها بعضا ، زخّار ، بالتّشديد مبالغة في الزّاخر وهو الممتلى عصف الرّيح شدّة جريانها ، الفتيق المنفتق والدّفيق المندفق . الشرح : قوله ( ع ) : ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشقّ الارجاء وسكائك الهوى . اعلم انّ هذه الفقرات صدرت عنه ( ع ) في بيان كيفية خلق السّموات والأرض والملائكة وهى من المشكلات ولذلك ترى الفلاسفة في هذا الموضع مضطربة وكلماتهم مشوّشة وأقوالهم وآرائهم مختلفة فنقول : ذكر عليه السلام اوّلا أمورا ثلاثة هي بمنزلة الأصول في خلق السّموات اوّلها فتق الأجواء وثانيها شقّ الارجاء وثالثها سكائك الهوى ، وذلك يدلّ على انّ الجوّ وأطرافه وفضاء الواسع بين السماء والأرض كلَّها كانت ظلمات فلمّا أراد اللَّه تبارك وتعالى خلق السّموات فتقها ولمّا كانت الأجواء الظلمانيّة في ظلمتها ثابتة ثم تطرّق النّور إليها حسب ما أراد اللَّه فصّح ان يقال فتقها فانّ الفتق الشّق كما قال ( تعالى ) : * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) * قال الخوئي قده : والظاهر انّ هذه الفقرات بحسب المعنى مترادفة وبحسب الالفاظ متخالفة وان فرّق بعض بينها بانّ المراد بالأجواء الفضاء الظَّاهر على أطراف الأرض وبالأرجاء الفضاء المتّصل بها الَّذى أدنى من الاوّل وبالسكائك الفضاء المرتفع عن الأرض وكيف كان ففيها دلالة على كون الفضاء مخلوقا لانّ المخلوق لا بدّ ان يكون موجودا ولا يكون عدما محضا فالفضاء امر موجود هذا ما قاله الخوئي قده في هذا المقام ثم نقل عن الشّارح المعتزلي بانّه قال وذلك : ليس