الانشاء والابتداء يفترق كل واحد منهما عن الاخر بوجوه : الاوّل : انّ الانشاء عبارة عن ايجاد الشيء وتربيته وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان كقوله تعالى : * ( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ و ) * وقوله تعالى : * ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) * وكذا سائر الآيات والابتداء ليس كذلك بل كثيرا ما يتحقّق في الشيء بعد وجوده حيوانا كان أو غيره فانّه عبارة عن اوّل الشيء ومعلوم انّ الشيء قبل وجوده لا اوّل له .
الثاني : انّ الانشاء في المجرّدات والابتداء في غيرها ولما كانت - الموجودات الامكانيّة على قسمين : الاوّل المجرّدات كالعقول والنّفوس والثاني : كالأفلاك والعناصر وكلاهما مخلوقان له تعالى فعبّر عن خلق المجرّدات بالانشاء وعن غيرها بالابتداء ولتقدّم المجردات على غيرها من حبث الوجود قدّم الانشاء على الابتداء .
الثالث : انّه لا واسطة بين المنشإ والمنشإ بخلاف المبتدأ والمبتدأ فالصّادر الاوّل حبث انّه لا واسطة بينه وبين علَّته يعبّر عن خلقه بالانشاء وعن غيره بالابتداء ولاجل ذلك يعبّرون عن المعقولات والموجودات - الذهنيّة بالمنشآت النفسانيّة ويقولون انّ النّفس انشائها ولا يقولون انّ النّفس ابتدائها كما يعبّرون عن الافعال الخارجيّة الَّتى توجدها النّفس بتوسط الآلات والقوى بالابتداء فإذا ضربت زيدا يقال ابتدء بالضّرب ،
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٥٧