فيصير معنى العبارة واللَّه العالم هكذا ، ذاته المقدسة متفرد بالوحدانية بذاته لا شيء آخر إذ ليس له ما يطمئنّ به ويسكن اليه حتّى يستأنس به وفى صورة عدم الوصول اليه يستوحش عنه فقوله ( ع ) إذ لا سكن إلخ في موضع التعليل على توحّده الذّاتى وتفرده الحقيقي لانّ الاطمينان بالغير وسكون النفس به يخالف التوحّد والتّفرد الذّاتيين بل يثبت الاحتياج إلى الغير فإن كان ما يستأنس به ويستوحش لفقده ممكنا يلزم امكان الواجب لانّ المحتاج إلى الممكن ممكن وان كان واجبا يلزم تعدّد الواجب والتعدد والتوحّد ضدّان وكذا في جانب الوحشة .
والفرق بين ما ذكرناه وما ذكره البحراني قده لا يخفى على العارف اللبيب فانّ لازم ما قاله قده هو انّ المراد من قوله إذ لا سكن إلخ موجود غيره يستأنس به ويستوحش عنه وهو من لوازم الجسميّة ، وامّا على ما ذكرناه المقصود منه مطلوب يطلبه وكمال يترقّبه بحسب جوهر ذاته ففي القول الاوّل تنفى الجسميّة عنه وفى قولنا مضافا إلى نفى الجسميّة تنفى الحركة الجوهريّة عنه وبعبارة أخرى سلبنا عنه الحركة المستلزمة للحدوث وهو سلب الجسمية عنه تعالى فالاستيناس والاستيحاش على ما قاله من لوازم الجسميّة وعلى ما قلنا من لوازم الحدوث والفرق بينهما ظاهر والحمد للَّه ربّ العالمين
قوله ( ع ) : أنشأ الخلق انشاء وابتدأه ابتداء بلا رويّة آجالها ولا - تجربة استفادها ولا حركة أحدثها ولا همامة نفس اضطرب منها أحال الأشياء