تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ومن ليس له طبعا لا يعقل فيه الرّغبة إلى الشيء والنّفرة عنه فكيف يكون هناك استيناس واستيحاش فتفرّده بسبب الواحدنيّة المطلقة لا بالقياس إلى شيء حتى يثبت له الوحشة والانس بوجود الشيء وعدمه انتهى ما قاله المحقق البحراني في شرحه بتلخيص منّا . أقول : هذا الَّذى ذكره قده لا باس به بحسب ظاهر العبارة الَّا انّه إذا تأمل متامّل فيها حتى يخرجها من القشر إلى اللَّب يصل إلى حقيقة تطلبها نفوس العارفين والسلاك إلى اللَّه بقدم المعرفة وخلاصتها ان يقال : سكن بالتّحريك ما تسكن اليه النّفس وتطمئنّ به ، فقوله ( ع ) متوحّد - إذ لا سكن إلخ إشارة إلى انّه تعالى ليس له السّكن حتى يستأنس به لانّه مستلزم للحركة المستلزمة للحدوث المساوق للامكان اللازم منه خروج الواجب عن كونه واجبا ، بيان ذلك انّ الاطمينان وسكون النفس فرع على حركة الشيء من النقص إلى الكمال كما في الموجودات الامكانيّة فانّ النفس في الانسان ومطلق الجوهر في الممكنات متحركة من النقص إلى الكمال ومن القوة إلى الفعل كما هو مقتضى الحركة الجوهرية فانّ النفس في اوّل الامر بالقوّة ولذا تسمّى بالعقل الهيولاني فكما انّ الهيولى ليست الَّا صرف القوّة فكذلك النفس في تلك المرتبة ففي خروجها من القوة إلى الفعل وبلوغها منها إلى مرتبة العقل الفعال لا بدّ لها من مخرج فاعلى كما هو شان الممكن فاذن هذا المخرج امّا الواجب أو منته اليه وكذا لا بدّ لها من مخرج غائى