معرفته بالشيء قبل الفحص وبعده على السّواء وغير البصير هو الَّذى بعد الفحص يصير بصيرا بحال الشيء ولما قال ( ع ) بصير فاثبت له البصيريّة قبل الفحص والتدبّر بدليل قوله ( ع ) إذ لا منظور اليه من خلقه ، اى هو تعالى بصير بالأشياء لانّه لا يحتاج إلى التدبّر والتأمل فيها وذلك لانّ التفحص والتدبّر في الأشياء لا يمكن قبل وجودها عادة الَّا ناقصا لانّ المعرفة ، بها قبل وجودها تكون اجماليا لا تفصيليّا والمعرفة الاجمالية بالنسبة إلى التفصيلة تكون ناقصة لا محالة واللَّه تعالى ليس كذلك فانّ معرفته بها قبل وجودها والتفحص بعد وجودها على حدّ سواء وهذا دليل على كونه بصير بما لا مزيد عليه والحمد للَّه رب العالمين .
متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده
قوله ( ع ) : متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده .
معناه انّه تعالى متفرّد بالوحدانيّة من تلك الحيثية لا على وجه الانفراد عن مثل له كما هو المتعارف من انفراد الناس بعضهم عن بعض وذلك لانّ الاستيناس والاستيحاش من لوازم طبع الحيوان ونفرته عنه وهما من توابع المزاج والمزاج من توابع الجسم الحيواني ولما كان ذاته تبارك وتعالى منزّه عن الجسميّة فلا محالة ليس له مزاج وإذا لم يكن له مزاج لا يكون له طبعا