وامعان النظر فيه يتلقّاه بالقبول .
الثاني : ان يقال كلمة ( إذ تعلَّيلية ) والجملة تكون علَّة لكونه تعالى بصيرا وذلك لانّه لمّا قال هو تعالى بصير استدلّ على اثبات الصّفة له بقوله إذ لا منظور اليه من خلقه ، اى لانّ اللَّه تعالى ليس منظورا اليه من خلقه وهذا دليل قطعي إذ لو كان منظور اليه للمخلوقات فلا محالة يصير محاطا لهم والخلق محيط به وكلّ محاط لا يمكن ان يكون بصيرا بالمحيط بل الامر بالعكس فينتج انّه تعالى ليس ببصير ولكنّه بصير لانّه ليس منظور اليه لهم فالدّليل على كونه بصيرا هو انّه تعالى لا يرى بحاسّة البصر ولعلَّه لهذه الدّقة عبّر ( ع ) بالمنظور اليه دون المرئى والمبصر حيث انّ الرّؤية القلبيّة والابصار الواقعي تحصل للمخلوقات بالنّسبة اليه تعالى وانّما المحال كون الخلق ناظرا اليه كما في قضية موسى ( ع ) وفيه دقّة .
الثالث : ان يكون المراد بالمنظور اليه ، ما يتأمل اليه ، لانّ المنظور اسم مفعول من نظر ، قال الراغب : في مفرداته : وقد يراد به المعرفة - الحاصلة بعد الفحص وهو الرويّة يقال نظرت فلم تنظر اى لم تتامّل ولم تترّو وقوله تعالى : * ( قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، اى تامّلوا ثمّ قال : واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة وفى البصيرة أكثر عند الخاصة إلى أن قال : نظرت فيه إذا رايته وتدبّرته ، إذا عرفت هذا فنقول : البصير هو الَّذى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٥٠