تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ويقال لقوّة القلب المدركة بصيرة وبصر إلى أن قال في قوله تعالى : * ( قُلْ هذِه سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ) * ، اى على معرفة وتحقّق ، ثمّ أطال الكلام بما لا مزيد عليه ، وقال في دائرة المعارف مادّة بصر ، البصر : حاسة الرّؤيّة والعين والعلم جمعه ابصار ، وقال بعض آخر بصر يبصر وبصارة علم به وقال أيضا ( البصر صرف كلّ شيء والقشر والقطن وابصر الشيء غلظه وسمكه انتهى وغير ذلك مما قالوه ومن أراد فليرجع إلى مظَّانها ، فظهر ممّا ذكرناه ونقلناه من أهل اللَّغة انّ ما ذكره قده من انّ البصر ، بمعنى الفاعل من البصر وهو حقيقة في حاسّة العين مجاز في القوّة الَّتى بها العلم كلّ ذلك لم يكن ولا سيّما بناء على نقل دائرة المعارف من انّ البصر حاسّة الرّؤية وحاسّة العين وحاسّة العلم فلا يبقى مجال لما ذكره فلا مجاز ، في المقام كما ادّعاه بل إرادة العلم بالمبصرات على ما ذهب اليه من كلمة « بصير » على حقيقته كما لا يخفى . الثاني : انّ البصير على فرض كون المقصود منه هو العلم بالمبصرات مع قوله ( ع ) بعده إذ لا منظور اليه لا مناسبة بينهما لفظا وان كان في المعنى مناسبة وذلك لانّ البصير يناسب المبصر لا المنظور وهذا واضح ، وعليه فاىّ سبب اقتضى العدول عن المبصر إلى المنظور مع انّه مضافا إلى تجانس اللَّفظى لا يخرج الكلام عن الفصاحة وهو افصح الفصحاء وأبلغ البلغاء . الثالث : انّ ما ذكره قده مبنىّ على كون كلمة ( أو ) للتّوقيت دون