من المبصرات بالحسّ بموجود أزلا لقيام البراهين العقليّة على حدوث العالم حتى يمكن ان تلحقه النسبة بالقياس اليه فوجب ان لا يكون بصيرا من حيث هو هو بهذا المعنى إلى آخر ما قال قده ، والشّارح الخوئي قده قال في شرح الجملة : يعنى انّه سبحانه كان بصيرا في الأزل ولا مبصر كما انّه كان سميعا ولا مسموع ثم بعد كلام نقل قول الشارح المعتزلي وأورد عليه بما أورد ، وانّى بعد ما تامّلت في كلامهم تامّلا كثيرا وأمعنت النّظر فيما قالوه امعانا دقيقا لم يحصل لي شيء اعتمد عليه فان كلامه ( ع ) لا يوافق ما استخرجوه في شرحه .
امّا اوّلا : فلانّ قوله ( ع ) بصير إذ لا منظور اليه ينادى بعدم امكان حمل اللَّفظ على ظاهره فانّ ما قاله الشّارح البحراني قده من انّ البصير ، بمعنى الفاعل من البصر والبصر حقيقة في حاسّة العين إلى آخر ما قال في حيّز المنع لوجوه : الاوّل : انّ البصير على ما ذهب اليه علماء اللَّغة الخبير القادر على البصر كما في المنجد مادة بصر ، وقال في مجمع البحرين وهو السميع البصير اى العالم وهما من صفات الأزل والبصير في أسمائه هو الَّذى يشاهد الأشياء كلَّها ظاهرها وخافيها من غير جارحة فالبصر في حقّه تعالى عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات انتهى .
وقال الراغب : في مفرداته البصر يقال للجارحة الناظرة وللقوّة الَّتى فيها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٧