تدريجيّا على طبق قاعدة امكان الأشرف أو غيرها فعبّر ( ع ) بالفاعل لاثبات كونها تدريجيّا ، فقول الشّارح البحراني قده وان كان صحيحا ، الَّا انّ تعبيره قده بهذه الجملة ( والمراد بيان انّه فاعل الَّا انّ ما صدر عنه تعالى من الآثار ليس بحسب حركة ولا توسّط آلة كما يفتقر غيره في نسبة صدور الفعل عنه ) ليس على ما ينبغي .
وذلك لانّ ما ذكره قده ينافي ما في كلمات الفلاسفة والأخبار الواردة في المقام من انّ افعاله تعالى في عالم الوجود متوقّف على أسبابها وان كان ايجاد الأسباب أيضا بيده الَّا انّ السبب المقتضى للفعل في عالم التكوين لابدّ منه كما قال أبى اللَّه ان يجرى الأمور الَّا بأسبابها ، الَّا ان يكون مراده ( قده ) بنفي الآلة في توسّط الفعل نفى احتياجه تعالى إليها أو يكون المراد بالآلة غير السبب فتأمل
قوله : بصير إذ لا منظور اليه من خلقه
قوله : بصير إذ لا منظور اليه من خلقه قال البحراني قده : بصير على وزن فعيل بمعنى الفاعل من البصر والبصر حقيقة في حاسّة العين مجاز في القوة التي بها العلم والمنظور اليه هو المشاهد بتقليب الحدقة نحوه ثم قال قده ما هذا لفظه ، والمراد وصفه تعالى بكونه بصيرا حال ما لا يتحقق المبصرات وإذ ليس كونه بصيرا بمعنى انّ له آلة البصر لتنزّهه عن الحواسّ وجب العدول إلى المجاز وهو انّ يكون بصيرا بمعنى انّه عالم وقرينة في ذلك قوله إذ لا منظور اليه من خلقه لانّ البصر امر اضافىّ يلحق ذاته بالنّسبة إلى مبصر وهو امر يلحق ذاته أزلا وابدا ولا شيء