على الواجب وغيره من العلل الَّتى لها اختيار وإرادة فانّما هو بقرينة - خارجيّة دلَّت على كونها فواعل وهذا ظاهر .
الثاني : انّ الفعل الَّذى صدر عن الفاعل المختار لا بدّ من أن يكون مسبوقا بالمبادئ الأربعة ، وهى الحياة والعلم والمشيّة والقدرة ، فكون الفعل مسبوقا بهذه الأربعة معيار الاختيار وليس كذلك في العلَّة وهو ظاهر .
الثالث : انّ الصّفات الثبوتية من العلم والقدرة والحياة والإرادة وأمثالها من شؤون الفاعل لا من شؤون العلَّة والمبدأ وأمثالهما ، وحيث انّ الواجب متّصف بهذه الصّفات فيليق بجنابه الفاعل دون العلَّة ولاجل هذا خصّه بالذكر .
الرابع : انّ ما ذكره ( ع ) سابقا على هذه الجملة من قوله ( ع ) : اوّل الدّين معرفته إلى هنا يدلّ على الفاعليّة وذلك لانّ الفاعل هو الَّذى يمكن له الاتّصاف بهذه الأوصاف دون العلَّة والمبدأ وغيرهما فلذلك يناسب المقام ذكر الفاعل وهذا أيضا واضح .
الخامس : انّ الفعل تدريجي الحصول دون المعلول فانّ الأربعة مثلا علَّة لتحقق الزّوجيّة أو النّار للحرارة أو الماء للبرودة ولا شبهة في انّ وجود المعلول في هذه الموارد دفعىّ الحصول بعد تحقق العلَّة بخلاف الفاعل فانّ الفعل لا يمكن تحققه الَّا تدريجا ولمّا كانت الممكنات وجودها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٥