تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فكان ناقصا بذاته مستكملا بغيره اعني الآلة والنّقص عليه تعالى محال فتوقّف فعله على الآلة محال فاذن هو الفاعل المطلق بالابداع ومحض الاختراع المبرّء عن نقصان الذّات المنزّه عن الحاجة إلى الحركات والآلة والآلات انتهى . أقول : ما ذكره المحقق البحراني قده هو الكامل التام وليس لنا كلام بعده في هذا المقام الَّا انّه بقي هاهنا شيء وهو انّه لقائل ان يقول لا شك في فاعليّته تعالى وبعد ما أقمنا البراهين الساطعة على انّه ليس بجسم ولا جسماني بل هو بسيط الحقيقة منزّه عن شائبة التركيب فكيف يمكن انّ يتصوّر أحد فاعليّته بالحركات والآلات مع العلم بانّهما من لوازم الجسميّة هذا اوّلا وثانيا فما وجه عدوله ( ع ) عن العلَّية والمبدعية بالفاعل مع انّهما منعزلان عن الحركة والآلة قطعا والفاعل ليس كذلك الَّا بدليل خارج قلنا واللَّه العالم لعل غرضه ( ع ) في عدوله عنهما به هو انّ العلَّة والمبدأ والمبدع وغيرها تفترق عن الفاعل من وجوه : الاوّل : انّ العلة وغيرها من مرادفاتها لا يجب ان يكون الفعل الصادر عنها ناشئا عنها بالاختيار الَّا إذا صدق عليها الفاعل فانّ مجرد العليّة مع قطع النظر عن دليل خارج لا تدلّ على أزيد من كونها سببا لوجود المعلول ، وامّا كون هذا الفعل صدر عنها بالاختيار فلا تدلّ عليه ولذلك ترى عدم اطلاقهم العلَّة الَّا فيما كان الفعل منشأ عنها بلا اختيار وإرادة كالنّار للحرارة ، والماء للبرودة وأمثال ذلك ، وامّا اطلاق العلَّة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني