وذلك لانّ الزمان والمكان من لوازم الممكنات فانّ الزمان كما مرّ منا مرارا لا ينفك عن الحدوث والمكان أيضا كذلك لانّه من لوازم الجسم وهو تبارك وتعالى منزه عنهما وحيث قال ( ع ) مع كلّ شيء يمكن ان يفهم منه المعيّة المقارنة قال ( ع ) لا بمقارنة وهذه الجملة الشريفة تدلّ على امرين : الاوّل : ان الواجب محيط بتمام الأشياء ولا يمكن لاحد الفرار من حكومته وهو يدلّ على قدرته تعالى وضعف المخلوقات فلا ينبغي لاحد ان يتصوّر انّه غافل عنه * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * ( 1 ) الثاني : انّ قوله ( ع ) يدلّ على كونه تعالى علة مبقية للموجودات كما انّه علَّة محدثة فان المعلول كما يحتاج في وجوده إلى العلَّة كذلك في بقائه وامّا قوله ( ع ) وغير كلّ شيء لا بمزايلة فمعناه انّ الواجب تعالى غير سائر الموجودات الممكنة من حيث الذّات فانّه واجب وما سواه ممكن وحيثيّة وجود الممكنات قبول العدم وهو تعالى موجود بذاته وما سواه موجود به فالغيريّة بمعناها العام ثابتة . امّا الغيريّة بالمعنى الأخص اعني المزايلة الَّتى في مفهومها الزمان والمكان فغير ثابتة لانّ العلَّة لا بد لها من السّنخية مع المعلول والَّا لصدر كلّ شيء عن كلّ شيء وهذه السّنخية التي لو لم تكن بينهما لا يصدر المعلول
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٢
هامش
( 1 ) - سورة الزلزال آية 8 - 7