تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
العلَّة ، إذا عرفت الحدوث ومعناه وبيان الاصطلاحين فيه فقوله : كائن لا عن حدث إشارة بانّه تعالى ثابت وموجود لا بمعنى ذات ثبت له الوجود بل بمعناه التّجردى من دون ان يكون هذا الوجود وجودا حادثا ، بكلا المعنيين فيه فانّه تبارك وتعالى لم يسبقه العدم حتّى يكون وجوده حادثا زمانيّا ولا مسبوق بالعلَّة حتى يكون حادثا ذاتيّا وحيث انتفى الحدوث عنه تعالى فثبت انّه قديم لعدم الواسطة بين القديم والحادث .

قوله ( ع ) : موجود لا عن عدم :

قوله ( ع ) : موجود لا عن عدم : الموجود قد يطلق ويراد به الماهيّات المتّصفة بالوجود كمطلق الممكنات حيث انّها موجودات بمعنى انّها ذوات عرض لها الوجود وان كان هذا العروض ليس كعروض البياض والسّواد للجسم حيث انّ الجسم شيء - والبياض شيء آخر ، حتى يقال بالقاعدة الفرعيّة فيه فانّ الماهيّة ليست شيئا مع قطع النّظر عن الوجود بل هي امر انتزاعىّ يعبّر عنه بالماهيّة ، فثبوت الوجود لها عبارة عن نفس كونها وتحقّقها لا ثبوت شي لشيء . نعم للعقل ان يفرض كلّ واحد منهما مع قطع النّظر عن الاخر ، وان كان تخليتها عنه تحليتها به لكن بتأمل شديد ودقّة لا توصف ومع ذلك كلَّه نحكم بانّ هناك ماهيّة ووجود : أحدهما عارض والاخر معروض والماهيّة بدون الوجود متّصفة بالامكان الذّاتى لا يقتضى وجودا ولا عدما في حدّ ذاته