ففي خروجه عن حدّ الاستواء تحتاج إلى علَّة مخرجة ايّاها عن الاستواء وهذه العلَّة لما لم تكن ممكنة والا تسلسل فلابدّ أن تكون واجبة وهو المطلوب ، وهذا معنى قولهم : الممكن من شأنه ان يكون ايسا ومن ذاته ان يكون ليسا وقولهم : كلّ ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود وهذا في الممكنات ظاهر ، فاطلاق الموجود على ما سوى اللَّه تعالى ايا ما كان هو هذا .
وقد يطلق الموجود ويراد به نفس الوجود لا ذات ثبت له الوجود - وذلك امّا لعدم اعتبار الذّات في المشتق كما هو الثابت المحقق عند المتأخرين واما بدليل خارج دلّ على انّ الواجب بسيط ليس الَّا مجرد الوجود وحقيقته حتّى لا يلزم الاحتياج المساوق للامكان وعلى كلّ حال لا خلاف في انّ اطلاق الموجود عليه غير اطلاق الموجود على غيره ، وبذلك ظهر لك سرّ قوله عليه السّلام موجود لا عن عدم ، فانّ الموجودات الامكانية مسبوقة بالعدم كما هو مقتضى الحدوث والوجود الواجبي ليس كذلك .
ويمكن ان يستنبط من هذه العبارة بدلالة المفهوم انّ ما سواه موجود عن عدم فالعالم حادث زمانىّ لا حادث ذاتىّ كما يقول به كثير من الفلاسفة والَّا يلزم كون الحادث الذّاتى أيضا كالواجب موجود لا عن عدم فما الفرق بين الواجب والعقول وخصوصا الصّادر الاوّل ، اللَّهم الَّا ان يقال : بانّ الفرق بينهما بسبق العلية وعدمه حيث انّ الوجود الواجبي في نفسه لنفسه بنفسه والوجود في الصّادر الاوّل في نفسه لنفسه بغيره وهذا هو الفرق بين
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 140
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٠