تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

بالعدم وهو مناف للوجوب فإذ استحال اطلاق الكون عليه تعالى بالمعنى الزّمانى والحدثى فلا بدّ من أن يكون المراد به هو الوجود المجرّد عن هذين القيدين كما قال تعالى : * ( وكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً ) * ( 1 ) وقول النبي كان اللَّه ولم يكن معه شيء وقوله ( ص ) كان اللَّه ولا شيء وأمثال ذلك من الآيات الواردة والروايات المأثورة . وامّا الحدوث فيطلق في اصطلاح الفلاسفة على معنيين : امّا الاوّل الحدوث الذّاتى وهو الَّذى لا يسبقه العدم بل مسبوق بعليّة فقط كالعقول حيث انّهم التزموا بعدم مسبوقيّته العقول للعدم لانّه يوجب انقطاع الفيض وتعطيله بدون جهة والحال انّه ثبت عقلا ونقلا عدم انقطاع فيضه فانّ اللَّه تبارك وتعالى دائم الفيض والفضل على البرّية وفيه مقال يأتي في محلَّه ، وعن الحدوث بهذا المعنى عبّروا بالحدوث الذّاتى ولذا ذهب أكثر الفلاسفة إلى انّ العالم قديم لا بالذّات بل بالزّمان فالعالم عندهم حادث ذاتا قديم زمانا . الثاني : الحدوث الزماني وهو الَّذى يسبقه العدم كجملة الحوادث الواقعة في كلّ وقت وزمان والحدوث بهذا المعنى مسبوق بالعدم لا محالة ولكنّه لا شك لهم في انّ الحدوث بكلا المعنيين معلول ممكن يحتاج إلى

هامش
( 1 ) - سورة النباء آية 16