أثبت له بابه الاشتراك وما به الامتياز واثبات هذا المعنى له مستلزم لتجزيته إذ الواجب على هذا يكون ذا جزئين جزء به الاشتراك وجزء آخر به الامتياز وإذا كان الامر على هذا المنوال فتكون النتيجة جهله بالواجب وعدم تأدية حقّه مع انّ الجهل به وبصفاته يوجب فسادا آخر كما قال ( ع )
قوله ومن جهله فقد أشار اليه ومن أشار اليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال علام فقد اخلى منه - .
أقول :
هذه الأمور كلَّها توالى فاسدة تترتّب على وصفه تعالى على ما لا ينبغي وذلك لانّ الجهل بالواجب بالتقريب الَّذى مضى آنفا يوجب الإشارة وذلك لانّ كلّ مركَّب لا بدّ له من وضع وكلّ ذي وضع فقابل للإشارة وكل مشار اليه فهو محدود وكلّ محدود فهو معدود ، وذلك لانّ الإشارة حسيّة كانت أو عقليّة بان قال هاهنا أو هناك فقد جعله محدودا بحدّ خاصّ ومن حدّه بحدّ خاص فقد عدّه اى جعله واحدا بالعدد لا بالحقيقة ، وقد ثبت ان وحدته وحدة الحقّة الحقيقية وليست مبدء الاعداد وواحد الافراد والآحاد وجامع كلّ التوالي الفاسدة لزوم التناهي الَّذى محال عليه وعلى هذا يجب ان لا يكون محصورا في شيء ولا تخلو عنه شيء واليهما أشار بقوله ومن قال فيم فقد ضمّنه ومن قال علَّام فقد اخلى منه . فلا يكون في ارض ولا في سماء ولا يخلو عنه ارض ولا سماء كما ورد في الحديث لو دلَّيتم بحبل على الأرض السّفلى لهبط على اللَّه .