قوله ( ع ) : فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّاه ومن جزّاه فقد جهله - متن يعنى من وصف اللَّه سبحانه وتعالى بالصّفات الزائدة على ذاته وجودا فقد قرنه بواجب آخر فيلزم تعدد القدماء واثبات الشريك له تعالى .
بيانه :
انّ اثبات الصّفات العارضة على ذاته سواء كانت قديمة كما يقول به الأشاعرة أو حادثة كما يقول به غيرهم فانّ الصّفة إذا كانت متغايرة مع الموصوف بالتقريب المتقدم فكلّ متغايرين في الوجود فكلّ منهما متميّز عن صاحبه بشيء ومشارك له بشيء آخر وذلك لاشتراكهما في أصل الوجود وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز والَّا يلزم كون الواحد بما هو واحد كثير ، بل الوحدة بما هي وحدة بعينها كثرة وهذا محال فاذن لا بدّ ان يكون كلّ منهما مركَّبا ممّا به الاشتراك وما به الامتياز فيلزم التركيب في ذاته وقد فرضناه بسيط الحقيقة هذا خلف وان لم يشتركا في شيء حتى يلزم التركيب بل كانا متغايرين بالذّات والوجود فهذا مع انّه في نفسه محال لاستحالة كون العارض والمعروض متغايرين بتمام الذّات مع ذلك يلزم تعدّد القدماء كما مرّ مرارا تحقيقه في المباحث السالفة .
فيصير معنى العبارة هكذا : من وصف اللَّه تعالى بالصّفات الزائدة في الوجود على وجوده فقد قرنه بهذه الأوصاف ومن قرنه بها فقد ثنّاه اعني
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 133
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٣٣