وقال بعض المحققين في هذا المقام مشيّته تعالى قدرته وما يدركه بصفة يدركه لجميع الصّفات إذ لا اختلاف هناك انتهى - فكما ان الصّفات الحقيقية لا تزيد على ذاته تعالى وان تغايرت مفهوماتها والَّا لكانت الفاظا مترادفة فكذا صفاته الإضافية وان كانت زائدة على ذاته متغايرة بحسب المفهوم لكن كلَّها ترجع إلى إضافة واحدة متاخّرة عن الذّات ولا يخلّ بوحدانيته كونها زائدة عليه فان الواجب ليس علوّه ومجده وتجملَّه وبهائه بنفس هذه الصّفات الاضافيّة بل علوّه ومجده بمبادى هذه الصّفات الَّتى هي عين ذاته .
فكما انّ ذاته بذاته مع كمال فردانيّته واحديّته يستحقّ هذه الأسماء من العلم والقدرة والحياة من غير تكثّر وتعدّد حقيقة أو اعتبار أو حيثية لانّ حيثية الذّات بعينها حيثية الصّفات ، فكذلك ذاته بذاته منشأ للصفات الإضافية بلا تطرّق حيثية وكثرة في الذّات ، ولعلّ هذا مراد الفارابي حيث قال في حقّه تعالى بالنّسبة إلى الصّفات .
وجود كلَّه وجوب كلَّه علم كلَّه قدرة كلَّه حياة كلَّه لا انّ شيئا منه علم وشيئا آخر منه قدرة ليلزم التركيب في ذاته ولا انّ شيئا منه علم وشيئا آخر فيه قدرة ليلزم التّكثر في صفاته الحقيقة انتهى . فالصّفات الاضافيّة مع انّها زائدة على الذّات لا تكثّر في معناها ولا اختلاف في مقتضاها فمبدءيّته الحقّ بعينها رازقيّته وبالعكس وهما بعينه جوده وكرمه وبالعكس وهكذا في
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٨