الاوّل : حقيقية كالعلم والقدرة والحياة والثاني : إضافية كالخالقية والرّازقية والتقدّم وأمثالها والحق انّها بكلا قسميه حقيقية الَّا انّها تارة تكون حقيقية محضة كالقسم الاوّل وتارة تكون غير محضة بل ذات إضافة كالقسم الثاني ، فكما انّ الصّفات السلبيّة ترجع إلى سلب واحد كما قلنا كذلك الصّفات الحقيقية ترجع إلى حقيقة واحدة هي وجوب الوجود اعني الوجود المتاكَّد والحقيقة الغير المحضة ترجع إلى إضافة واحدة هي إضافة القيوميّة وذلك لانّ الصّفات المذكورة لو لم ترجع إلى واحد تؤدى إلى انثلام الوحدة في الذّات وتطرق الكثرة فيه تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .
إذا عرفت ذلك على سبيل الاجمال فاعلم انّ واجب الوجود وان وصف بالصّفات الحقيقية المحضة كالعلم والقدرة والحياة حيث قال تعالى : * ( وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ ) * ، * ( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ ) * ، وأمثال ذلك الَّا انّها ليست الَّا وجود ذاته بذاته فهي وان تغايرت مفهوماتها لكنّها موجودة بوجود واحد ، فالمفاهيم متغايرة والمصداق واحد .
قال الشيخ الرئيس في كتاب التعليقات على ما نقل عنه ما هذا لفظه انّ الاوّل تعالى لا يتكثّر لأجل تكثر صفاته لانّ كلّ واحدة من صفاته إذا حقّقت تكون الصّفة الأخرى بالقياس اليه فيكون قدرته حياته ، وحياته قدرته وتكونان واحدة فهو حىّ من حيث انّه واحد ( قادر ) وقادر من حيث هو حىّ وكذا في سائر صفاته انتهى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٧