عليه تعالى على سبيل التّجوز من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول اليه ( ما يترتب عليه اثره ) كما توهّمه قوم زعما منهم انّ اجتماع هذه المعاني المتكثرة في ذاته تعالى يوجب التكثر وليس كذلك ، فانّ كثرة المعاني على الاطلاق لا تنافى وحدة الوجوب الَّا فيما دلّ عليه برهان وبيان لا مجرد صدق المعاني المتغايرة في المفهوم فانّ كون الشيء عاقلا ومعقولا لا يوجب تكثرا لا في الذّات ولا في الحيثيّات والجهات فانّ العاقل شيء يحضر له الصورة والمعقول شيء ( صورة ) حاضرة لشيء وليس من شرطه ان يكون ذلك الشيء غيره البتّة .
وكذا العقل معناه الصورة المجرّدة عن المواد والاغشية وليس من شرطها ان يكون غير عاقلها ولا أيضا ان يكون غير ما هي صورة له ، اعني الذّات المعقولة فاجتمعت المعاني الثلاثة ( العقل والعاقل والمعقول ) من غير تكثّر في الذّات ولا في حيثية الذّات ، فكذلك الحال في كونه تعالى في ذاته عالما قادرا حيا مريدا واحدا أحدا قيّوما صمدا متكلَّما بارئا مبدعا إلى غيرها من الصّفات الحقيقية دون السلوب والإضافات واما الصفات الحقيقية اللَّازمة الإضافة فمباديها عين الذات وإضافاتها خارجة عنها ، فقول أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبة المنقولة في كتاب نهج البلاغة وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه المراد منه نفى الصفة الموجودة بوجود غير وجود الذّات كالسواد في الأسود والبياض
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٥