تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في الأبيض فلأجل ذلك وقع نفى الصّفة عنه تعالى بهذا المعنى لا كالناطق للانسان ، ولمّا كان أكثر ما يطلق عليه اسم الصفة هو الذي يكون امرا عارضا للذّات ولا يقال للمعاني الذّاتية للشيء انّها صفات له لا انّه أيضا لا يوصف بالعلم والقدرة ونظائرهما من المعاني الكليّة ( الكماليّة ) سيّما وقد قال سلام اللَّه عليه بعد ذلك فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه فعلم انّه أراد بالصّفة ما قارن الذّات كالعوارض للذوات وهو الموجب للاثنينية على ما عرفت فالعلم في غيره صفة زائدة وفى الاوّل تعالى نفسه وكذا القدرة فهو علم باعتبار عالم باعتبار وقدرة باعتبار قادر باعتبار وكذا حياة وحىّ باعتبارين وسمع وسميع وبصر وبصير وحكمة وحكيم ونور ومنوّر انتهى موضع الحاجة من كلامه قده ونحن نقول صفاته تعالى على وجه العموم على قسمين : ايجابية ثبوتيّة ، وسلبيّة تقديسيّة ، وقد يعبّر عن الأولى بصفات الاكرام والكمال وعن الثّانى بصفات الجلال فصفة الاكرام وما تكرّمت ذاته بها وتجمّلت وصفته الجلال ما جلَّت ذاته عن مشابهة الغير وقد ( أشير إلى هاتين بقوله تعالى : * ( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * : امّا صفات الجلال فلا شك في رجوعها إلى سلب واحد هو سلب الامكانية عنه تعالى لانّها سلوب عن النقائص والاعلام ، وامّا الثانية اعني : صفات الاكرام والكمال والجمال فتنقسم إلى قسمين :